الشيخ محمد آصف المحسني

37

حدود الشريعة

الأعصار . والتجربة قد أثبتت أنّ القرآن كلام إلهيّ ؛ فإنّ المسلمين في طول تأريخهم لو توجّهوا إلى تشديد القرآن هذا ، وعملوا به لما زالت سطوتهم ، ولما ضعفت شوكتهم ، ولم ينجرّ الأمر إلى هذا الوضع المؤسف المؤلم المفجع الذي لا يقدر المسلم الغيور على بيانه ، بل تصوّره ، رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . ( * ) اتّخاذ آيات اللّه هزوا قال اللّه : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً « 1 » . ولا شكّ في حرمة ذلك ، بل ربّما يوجب الارتداد أيضا ، ونشير إليه في عنوان « الهزؤ ، والاستهزاء » ، من حرف « ه » إن شاء اللّه . 13 . اتّخاذ البطانة من غير المؤمنين قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 2 » . ويصحّ أن نفسّر البطانة : ب « همراز » ، فاتّخاذ غير المؤمنين - أي غير المسلمين - بطانة حرام وإن لم يكن عن مودّة وولاية ، لكن من المحتمل قويّا كون النهي في هذه الآية غير مولويّ يدلّ على الحرمة الشرعيّة ، بل هو إرشاديّ ، كما يظهر للمتأمّل فيها ، واللّه العالم . ( * ) أخذ التربة من حول الكعبة في صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام : « لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة ، وإن أخذ من ذلك شيئا ردّه » « 3 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 231 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 118 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 332 .